الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

594

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فانطلق بنا عليّ عليه السّلام حتّى أتى بنا على صخرة ضرس من الأرض كأنّها ربضة عنز ، فأمرنا فاقتلعناها فخرج لنا ماء فشرب الناس منه وارتووا ، ثمّ أمرنا فأكفأناها عليه وسار الناس حتّى إذا مضينا قليلا ، قال عليّ عليه السّلام : أفيكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه قالوا : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فانطلقوا إليه فانطلق منّا رجال ركبانا ومشاة فاقتصنا الطريق حتّى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنهّ فيه ، فطلبناه فلم نقدر على شيء ، حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منّا فسألناهم أين الماء الذي هو عندكم قالوا : ما قربنا ماء . قلنا : بلى ، إنّا شربنا منه . قالوا : أنتم شربتم منه قلنا : نعم . قال صاحب الدير : ما بني هذا الدير إلّا بذلك الماء ، وما استخرجه إلّا نبيّ ، وأو وصيّ نبيّ ( 1 ) . وروى بسنده قوي عن جويرية : أنهّ عليه السّلام لمّا رجع من النهروان ووصل إلى بابل قال : إنّ هذه أرض ملعونة قد عذّبت في الدّهر ثلاث مرّات ، ولا يحلّ النبيّ ولا وصيّ نبيّ أن يصلّي بها ( 2 ) . وروى ابن مردويه - وهو من حفّاظهم - عن النّبيّ صلى اللّه عليه وآله أنهّ قال : إنّ اللّه تعالى اختار من كلّ أمّة نبيّا واختار لكلّ نبيّ وصيّا ، فأنا نبيّ هذه الأمّة ، وعليّ وصيّي في عترتي وأهل بيتي وامّتي من بعدي ( 3 ) . وروى ابن المغازلي الشافعي عن النّبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : انتهت الدعوة إليّ وإلى عليّ لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ ، فاتّخذني اللّه نبيّا واتّخذ عليّا وصيّا ( 4 ) .

--> ( 1 ) وقعة صفين لابن مزاحم : 144 ، وتاريخ بغداد للخطيب 12 : 305 . ( 2 ) رواه شرف الدين في كنز جامع الفوائد عنه الفتن من البحار : 573 مسندا ، والصدوق في الفقيه 1 : 130 ح 12 مجردا ، والنقل بتقطيع . ( 3 ) أخرجه ابن مردويه في مناقبه عنه الطرائف 1 : 25 ، والخوارزمي عن طريق ابن مردويه في مناقبه : 89 في ذيل حديث . ( 4 ) أخرجه ابن المغازلي في مناقبه : 276 في ذيل الحديث 322 .